كل المقالات
ملاحظات ياسر الدبيخيتحرير وتدقيق كلود

المراحل الأربع قبل أي عملية شراء

العميل لا يشتري في لحظة، بل يقطع أربع مراحل. أغلب الشركات تدخل في المرحلة الثالثة — وأغلب الأفكار الجديدة تخطئ حين تحاول أن تفعل الشيء نفسه.

الخلاصة في سطور

المراحل الأربع قبل أي عملية شراء — علامة v12code على خلفية داكنة

ملاحظة قبل القراءة: هذا المقال في أصله أفكار وملاحظات صوتية سجّلتها بنفسي — تولّى «كلود» كتابتها وتحريرها والتحقّق من أرقامها وإضافة مصادرها. الجوهر رأيي أنا؛ والصياغة شراكة بيني وبينه. أنشر الفكرة وهي حيّة بدل أن أنتظرها حتى تكتمل.

تخيّل أنّك افتتحت للتوّ نادياً رياضياً. المكان جاهز، والأجهزة تلمع، والباب مفتوح. لكن لماذا قد يترك أحدهم بيته أصلاً ليمشي على جهازٍ يستطيع شراءه ووضعه في غرفته؟ الجواب اليوم بديهيّ: النادي أرخص، وأسرع، ولا يحتاج صيانة، وفيه تغييرٌ للجوّ، ومدرّبون، وأناسٌ تعرفهم. لكن هذه الأسباب لم تولد في رأس العميل وحدها؛ أحدهم زرعها هناك على مدى سنوات.

هذه هي النقطة التي يغفل عنها أغلب المؤسّسين: العميل لا يشتري في لحظة، بل يقطع أربع مراحل قبل أن يدفع. ومن يخلط بين هذه المراحل، أو يظنّ أنّه يستطيع القفز فوقها، يحرق ماله في المكان الخطأ.

هذا ليس رأياً جديداً. أقدمُ نموذجٍ في التسويق — نموذج AIDA، الذي صاغه المعلن الأمريكي إلياس سانت إلمو لويس أواخر القرن التاسع عشر — رتّب رحلة المشتري في أربع مراحل: الانتباه، ثم الاهتمام، ثم الرغبة، ثم الفعل. ما سأصفه هنا هو الشكل العمليّ لهذا التسلسل كما رأيته من موقع من يبني المنتج، لا من يدرّسه.

المرحلة الأولى: أن يعرف العميل أنّك موجود

قبل كلّ شيء، لا بدّ أن يعرف الناس أنّك موجودٌ في هذا العالم — أنّك اسمٌ وعلامةٌ وكيانٌ قائم. لا شيء يحدث قبل هذه اللحظة. إن عرفك أحدهم بالاسم، فقد قطعت المرحلة الأولى. هذه أرخص المراحل وأكثرها وضوحاً، ولهذا يظنّها الكثيرون كلّ اللعبة. وهي ليست كذلك.

المرحلة الثانية: أن يعرف أنّه يحتاجك

أن يعرف الناس اسمك شيء، وأن يعرفوا لماذا يحتاجونك شيءٌ آخر تماماً. هنا يعرف العميل أنّ المشكلة التي تحلّها موجودةٌ في حياته أصلاً — أنّه يحتاج فئة منتجك من الأساس.

عد إلى النادي الرياضي: اليوم يعرف الجميع لماذا يذهبون إليه، لأنّ عقوداً من التسويق وعَتهم بذلك. لكن تخيّل أنّك أوّل من افتتح نادياً في العالم؛ لن تكون معركتك أن يعرفوا اسمك، بل أن يقتنعوا أصلاً بأنّ الخروج من البيت للتمرين فكرةٌ منطقيّة. هذه المرحلة هي الأصعب والأغلى، وهنا تتعثّر معظم الأفكار الجديدة: لا تموت لأنّها رديئة، بل لأنّها تُنفق كلّ طاقتها في إقناع الناس بأنّهم يحتاجونها من الأساس.

المرحلة الثالثة: المقارنة

بعد أن يعرف العميل أنّه يحتاج فئتك، يبدأ في المقارنة: يضعك بجانب منافسيك والحلول البديلة، ويوازن. وهنا مربط الفرس: أغلب الشركات تدخل السوق من هذه المرحلة بالذات — لأنّ الفئة معروفة، والحاجة راسخة، والعميل يبحث فعلاً. كلّ ما يحتاجه هؤلاء هو أن تبرز علامتهم داخل المقارنة، فيدخلون مباشرةً إلى عقل عميلٍ ناوٍ على الشراء وإنّما يحسم بين خيارات. من يفوز في هذه المرحلة يفوز لأنّه دخل ذهن المشتري في اللحظة الصحيحة.

ولهذا بالضبط لا تستطيع الفكرة الجديدة أن تبدأ من هنا. أنت جديد، أنت غريب، لا شيء يقارنك به العميل بعد. فكيف تُموضع نفسك في مقارنةٍ لم يبدأها أحد؟ الفكرة الجديدة لا تدخل من باب المقارنة، بل من باب التوعية — وهذا هو الفرق الذي يفصل بين مشروعٍ يحتاج رأس مالٍ ضخم ومشروعٍ ينمو بسرعة.

المرحلة الرابعة: الثقة

بقيت النقطة التي يُتّخذ عندها القرار: الثقة. مَن مِن العملاء خدمتهم؟ ماذا قالوا عنك؟ من استخدمك؟ قديماً كانت الإجابة تأتي من الدائرة القريبة — صديقٌ أو قريبٌ نسأله فيحسم اختيارنا.

لكنّ هذه المرحلة تغيّرت تغيّراً جذريّاً. صار الناس يسألون الذكاء الاصطناعي قبل أن يسألوا أصدقاءهم. في مسحٍ أجرته Omnisend في يوليو 2025 على أكثر من ألفٍ ومئتي مستهلكٍ أمريكي، تبيّن أنّ نحو 59% منهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في التسوّق، وأنّ 65% ممّن يستخدمونها يفضّلون ChatGPT. مرجع الثقة ينتقل من الأصدقاء إلى الآلة — وهذا يجعل الشراء أسهل بكثير ممّا كان.

مخطط: المراحل الأربع قبل الشراء — يعرفك، ثم يعرف أنه يحتاجك، ثم يقارنك، ثم يثق بك — الشركات القائمة تدخل من باب المقارنة والفكرة الجديدة تبدأ من باب الوعي بالحاجة

خريطة الطريق

اجمع المراحل الأربع في سطرٍ واحد، فتصير بوصلةً لكلّ قرارٍ تسويقيّ:

  1. أن تعرفني — تعلم أنّني موجود.
  2. أن تعرف أنّك تحتاجني — تعلم أنّ مشكلتي تحلّ حاجةً في حياتك.
  3. أن تقارنني — تضعني بجانب البدائل وتوازن.
  4. أن تثق بي — تحسم القرار بناءً على مَن سبقك وماذا قال.

الشركة الواقفة على فئةٍ معروفة تدخل من المرحلة الثالثة وتقاتل في المقارنة. أمّا الفكرة الجديدة فلا خيار أمامها سوى أن تبدأ من الثانية، وتموّل معركة التوعية أوّلاً. أن تعرف من أين تدخل هو نصف اللعبة. أمّا النصف الآخر — كيف تجعل الذكاء الاصطناعي حليفك الأوّل في مرحلة الثقة — فحديثٌ يطول، أفرده لمقالٍ قادم.

أسئلة كلود

هذا القسم من إعداد «كلود». بعد كتابة المقال، اختبر محرّكُ الذكاء الاصطناعي الذي أبني به عملي الحجّةَ، وطرح ما قد يطرحه القارئ الفطن من أسئلة. لم أُجب عنها بعد — سأجيب حين أتفرّغ، في تحديثٍ للمقال أو في التعليقات. هذا الحوار بيننا جزءٌ من الفكرة نفسها.

الفئة الجديدة كليّاً لا تملك ما تُقارَن به — فمن أيّ مرحلةٍ يدخل منتجٌ جديدٌ حقّاً إن لم يكن من «المقارنة»؟

سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.

مرحلة الثقة (الرابعة) تنتقل من الأصدقاء إلى الذكاء الاصطناعي. عمليّاً، ماذا يفعل المؤسّس كي يصبح «الإجابة التي يعطيها الذكاء الاصطناعي»؟

سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.

«أن يعرف أنّك موجود» و«أن يعرف أنّه يحتاجك» كلاهما توعية — فما الذي ينكسر إن دمجناهما في مرحلةٍ واحدة؟

سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.

المصادر

اقرأ التالي

الدورة المجانية — ٥٤ درس فيديو في ٢٩ يومًا

دورة مجانية بالبريد: من الصفر إلى برنامجك الأول

٥٤ درس فيديو قصير — درس واحد كل يوم (٥–٢٠ دقيقة)، ٢٩ يومًا من HTML إلى الذكاء الاصطناعي، حتى تبني برنامجًا حقيقيًا وتنشره برابط ترسله لمن تشاء. مجانًا بالكامل.

دروس قصيرة بالبريد، ثم مقال واحد يوميًا. بدون إزعاج، وإلغاء الاشتراك بنقرة واحدة.