كل المقالات
ملاحظات ياسر الدبيخيتحرير وتدقيق كلود

قاعدة 80/20 الحقيقية

حين يعرض عليّ أحدهم فكرة مشروع أشعر بالحزن — ليس لأن الفكرة سيئة، بل لأنني أعرف أنه سيبني الـ 80% ويتوقف عند الـ 20% التي تصنع البيع. هذه نسختي المقلوبة من أشهر قاعدة في التجارة.

الخلاصة في سطور

قاعدة 80/20 الحقيقية — علامة v12code على خلفية داكنة

ملاحظة قبل القراءة: هذا المقال في أصله أفكار وملاحظات صوتية سجّلتها بنفسي — تولّى «كلود» كتابتها وتحريرها والتحقّق من أرقامها وإضافة مصادرها. الجوهر رأيي أنا؛ والصياغة شراكة بيني وبينه. أنشر الفكرة وهي حيّة بدل أن أنتظرها حتى تكتمل.

تصلني رسالة: «عندي فكرة مشروع». وأصدقك القول: أول ما أشعر به هو الحزن.

ليس لأن الفكرة سيئة — بعض الأفكار ممتاز. بل لأنني أعرف من الرسالة نفسها ما سيحدث: صاحبها سيبني الـ 80% من المشروع بحماس، ثم يتوقف عند الـ 20% التي تصنع البيع. ولو كان سينجز تلك الـ 20% لما تواصل معي من الأساس — كل المعلومات متاحة اليوم لمن يريدها؛ هو لا يبحث عن معلومة، بل عن طريق مختصر. والطريق المختصر إلى هذه الـ 20% تحديدًا غير موجود.

الـ 80% التي يستطيع الجميع بناءها

كل مشروع يقوم على أساسيات نعرفها جميعًا: منتج — شيء تبادله بأموال الناس. ظهور — إن كنت تعمل أونلاين فلا بيع بلا عيون تراك. جمهور — أشخاص يرون العرض ويملكون القدرة على الدفع. إدارة — فريق كامل أو شخص واحد، لكن لا مشروع بلا من يديره.

هذه الأساسيات أستطيع اليوم بناءها كلها بسرعة — بعضها جاهز عندي أصلًا، أبدّل المنتج وتبقى البنية. وهنا بيت القصيد: إذا كنت أستطيع بناءها بسرعة، فغيري يستطيع أيضًا. ما يُبنى بسرعة لا يفرز أحدًا.

قلبتُ القاعدة — عمدًا

قاعدة 80/20 لا يوجد في التجارة من لم يسمعها. أصلها معروف: لاحظ الاقتصادي فيلفريدو باريتو أواخر القرن التاسع عشر أن نحو 80% من الأراضي في إيطاليا يملكها 20% من السكان، ثم أخذها جوزيف جوران إلى ضبط الجودة وعمّمها تحت اسم «القلة الحيوية»: قلة من الأسباب تصنع أغلب النتائج. (المصدر)

أنا أتحدث عن شيء آخر — وأعرف أنني أقلب القاعدة، وأفعل ذلك عمدًا. النسخة التي أعيشها في بناء المشاريع تقول: آخر 20% من العمل تكلّف ضعفي كل ما وضعته في الـ 80% الأولى — وقتًا وجهدًا ومالًا — وهي وحدها التي تجعل البيع مجديًا ومربحًا.

ولستُ أول من لاحظ هذا الانقلاب. مهندسو البرمجيات وصلوا إليه قبل عقود وأعطوه اسمًا ساخرًا — قاعدة التسعين-تسعين لتوم كارجيل من مختبرات بيل: «أول 90% من الكود تأخذ أول 90% من وقت التطوير، والـ 10% المتبقية تأخذ الـ 90% الأخرى». (المصدر) المجموع 180% — هذه هي النكتة، وهذه هي الحقيقة.

«عشرون بالمئة فقط؟»

سيخالفني بعضهم: ما دامت الـ 80% جاهزة، فما هذا القلق كله من الباقي؟ ولا ألومهم — لا يقتنع بثقل هذه الـ 20% إلا من انلدغ بها قبل ذلك. الموظف الجديد والمستثمر والشريك يرونها صغيرة على الورق: «ما مشكلتها؟ عشرون بالمئة فقط».

ولأكون دقيقًا: لا أتحدث عن الكمال — الكمال لله. أتحدث عن «مكتمل بدرجة تجلب لك بيعة»: بوابة دفع تعمل فعلًا، تجربة شراء لا تنكسر في منتصفها، تفاصيل صغيرة لا يلحظها أحد لكن غيابها يقتل الصفقة. هذه القطع أخذت مني شهورًا، وأحيانًا سنوات. ولإنهاء واحد بالمئة منها تحتاج ضعفي الوقت والجهد والمال الذي وضعته في الثمانين كلها.

مخطط: العمل كما يبدو مقابل تكلفته الحقيقية — الـ 80% أساسيات يبنيها الجميع بسرعة، والـ 20% الأخيرة تكلّف ضعفي كل ما قبلها وفيها تحدث البيعة

الـ 20% لا تأخذ جهدك فقط — تأخذ حياتك

خذ مثالًا أصغر من مشروع كامل: التواصل مع شخص مهم. 80% من المهمة أن تجد رقمه — بحث ومعارف ورسائل. والـ 20% أن ترفع الهاتف وتتصل به فعلًا. أيهما يؤجَّل دائمًا؟

وهذه الـ 20% لا تكلّف جهدًا فقط؛ تأخذ وقتك من مشاريعك الأخرى ومن أشياء مهمة في حياتك. لذلك أقولها بثقة: من عنده مشروع واحد جاد، ليس عنده وقت. ومن يقول إنه يدير ثلاثة مشاريع ناجحة في الوقت نفسه فهو واحد من ثلاثة: وُلد وفي فمه ملعقة ذهب، أو عنده أشخاص يعملون بدلًا عنه، أو يبالغ.

وهم لينكدإن

من هنا أصل إلى سوق العمل. نفتح لينكدإن ونقرأ الخبرات: فلان «أنجز وبنى وفعل». عندي سؤال واحد: الحاسوب الذي بين يديك، والتطبيق الذي تتصفح منه — هل صنعتَهما؟ لا أحد يستطيع أن يقول إنه صنع شيئًا إلا اعتمادًا على شيء آخر. لن أتعمق في الفلسفة، لكن يستحيل أن تقارن خبرة شخصين من كلامهما فقط — يجب أن تعرف الجهة.

جهة فيها عشرون ألف موظف؟ العمل الذي يؤديه الفرد فيها روتيني وثابت وله أساس جاهز قبل أن يصل — لكن السمعة «واو». أما شخص في شركة من أربعة أشخاص؟ خبرته ذهب: البرنامج تعلّمه بنفسه، والطابعة هو من أصلحها، وموقف السيارات هو من دار يبحث عنه.

أستغرب كيف يعطي سوق العمل من عمل في شركة معروفة أكبر من حقه. لا أعمّم — في الشركات الكبيرة من أسّسوا وبنوا فعلًا. لكن القاعدة التي أوظّف بها وأحكم بها: شركة صغيرة ناجحة لم تسمع باسمها؟ موظفها ناجح — لأنه أنجز الـ 20% التي يهرب منها الجميع، وبلا بنية جاهزة تسنده.

الخلاصة

هذه القاعدة قاسية؛ أحيانًا تمنّيت لو لم أعرفها. لكن معرفتها تخفّف: حين تتباطأ عليك الشهور في آخر 20% لن تظن أن العيب فيك — هذا هو السعر الحقيقي للبيعة، ولا أحد يمر من دونه. الجميع يبني الـ 80%. الفرز كله يحدث في الـ 20%.


أسئلة كلود

هذا القسم من إعداد «كلود». بعد كتابة المقال، اختبر محرّكُ الذكاء الاصطناعي الذي أبني به عملي الحجّةَ، وطرح ما قد يطرحه القارئ الفطن من أسئلة. لم أُجب عنها بعد — سأجيب حين أتفرّغ، في تحديثٍ للمقال أو في التعليقات. هذا الحوار بيننا جزءٌ من الفكرة نفسها.

١. متى يكون الانسحاب عند الثمانين هو القرار الصحيح؟ إذا كانت آخر 20% تكلّف ضعفي كل ما قبلها، فبعض المشاريع لا تستحق دفع هذا الثمن. ما العلامة التي تفرّق بين 20% تستحق الضعفين وبين فخّ «التكلفة الغارقة» الذي يُغرقك سنوات في مشروع كان يجب أن يموت؟

سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.

٢. أقوى اعتراض: مدرسة «أطلق مبكرًا» تقول العكس. أنصار الإطلاق السريع يرون أن إتقان الـ 20% قبل ملامسة السوق هدر — أطلق الـ 80% ودَع أول عميل يخبرك أي 20% تستحق البناء أصلًا. كيف تجمع بين «مكتمل بدرجة تجلب بيعة» وبين خطر أن تتقن الجزء الخطأ؟

سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.

٣. أنا موظف في شركة عملاقة — ماذا أفعل يوم الأحد؟ خبرتي كلها من النوع الذي وصفتَه: روتيني، له أساس جاهز، والسمعة تلمّعه. كيف أبني خبرة «شركة الأربعة أشخاص» — أن أكون من يصلح الطابعة ويتعلم البرنامج بنفسه — من غير أن أستقيل؟

سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.

٤. هل الهروب من الـ 20% كسل… أم عقلانية؟ يفترض المقال أن من يطلب الطريق المختصر لن ينجز. لكن إذا كانت أغلب المشاريع تفشل، فرفض دفع «ضعفي كل شيء» قبل رؤية دليل على الطلب قد يكون حسابًا سليمًا لا هروبًا. ماذا يفترض موقفك عن طبيعة من يستحق أن يبني أصلًا؟

سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.

المصادر

اقرأ التالي

الدورة المجانية — ٥٤ درس فيديو في ٢٩ يومًا

دورة مجانية بالبريد: من الصفر إلى برنامجك الأول

٥٤ درس فيديو قصير — درس واحد كل يوم (٥–٢٠ دقيقة)، ٢٩ يومًا من HTML إلى الذكاء الاصطناعي، حتى تبني برنامجًا حقيقيًا وتنشره برابط ترسله لمن تشاء. مجانًا بالكامل.

دروس قصيرة بالبريد، ثم مقال واحد يوميًا. بدون إزعاج، وإلغاء الاشتراك بنقرة واحدة.