ملاحظة قبل القراءة: هذا المقال في أصله أفكار وملاحظات صوتية سجّلتها بنفسي — تولّى «كلود» كتابتها وتحريرها. الجوهر رأيي أنا وتجربتي أنا؛ والصياغة شراكة بيني وبينه. أنشر الفكرة وهي حيّة بدل أن أنتظرها حتى تكتمل.
قضيت ثماني سنوات أتعلّم هندسة البرمجيات لهذه اللحظة.
أغسطس 2018. كنت في الغربة، بعيداً عن بلدي، ومعي هدف واحد واضح: أن أبني عملاً أستطيع أن أعيش منه. وأمامي قيدان لا يقبلان النقاش: لا أستطيع إدارة أي شيء فيزيائي وأنا خارج البلد، ورأس المال ضعيف. لم يبقَ إلا طريق واحد: الرقمي. الأتمتة والتكامل — أن أصنع شيئاً برمجياً يخدم عميلاً لن أجلس معه في المدينة نفسها.
قرار بلا وجهة
المشكلة أنني لم أكن أعرف ماذا يمكن أن أبني. فاتخذت قراراً يبدو غريباً من الخارج: سأتعلّم كل شيء أستطيع تعلّمه، دون أن أعرف إلى أين سيقودني. التسويق، الإدارة، الإعلان، المواجهة والنقاش والإقناع، بناء شيء من لا شيء، المنتجات الرقمية، المحتوى التعليمي. ومشى بي الطريق حتى صرت أبني البرامج بنفسي — صنعت أكثر من برنامج، واكتشفت أشياء كثيرة.
وطوال تلك السنوات، لو سألتني: ما هدفك النهائي؟ لما وجدت عندي جواباً. كان عندي شيء آخر — رهان: يوم تأتي موجة جديدة، سأكون من أول الراكبين عليها. لأن الأدوات ستكون جاهزة في يدي قبل أن تصل الموجة، لا أبدأ جمعها يوم وصولها.
ثم جاءت الموجة
جاء عالم الذكاء الاصطناعي، وركبت الموجة أكبر مما كنت أتخيّل. ثماني سنوات من التراكم تحوّلت فجأة إلى سرعة: صرت مهندس برمجيات بخبرة عالية، ووصل اليوم الذي كنت أنتظره من سنوات — أن أبني تطبيقاً معقداً إلى درجة أنه ينافس منتجات كبار الشركات العالمية.
ريستوير
اسمه ريستوير — منصة تكامل تنقل البيانات بين الأنظمة وتبقيها حيّة.
في آخر اختبار دفعات أجريناه، قرأ النظام أكثر من 170 ألف منتج من نظام وحوّلها إلى نظام آخر. وهذه ليست نسخاً تُلصق مرة واحدة وتموت — بل سجلات حيّة يثبّتها ثم يتابع تحديثها آلياً مع كل تغيير. يفهم المخازن المتعددة، ويفهم الطلبات، ويصدر الفواتير بنفسه، ويعمل عبر خوادم متعددة في بيئة كثيرة الأبعاد.
ومن تجربتي، هذا من أصعب الأسواق التي يمكن أن تدخلها: التكامل يخدم شركات فعلية قائمة تعتمد على النظام اعتماداً كلياً، وأي خلل في الدقة — من أول لحظة وباستمرار — يقتل الثقة كلها. كثيرون يتجنّبون هذا السوق من دقته وصعوبته، وأنا سعيد أن هذا بالذات هو التحدي الذي أخوضه.
وبحسب اطّلاعي، لا توجد شركة عربية تملك تطبيقاً مثله، والشركات العالمية التي تقدّم ما يشبهه أسعارها وتقييماتها مرتفعة جداً. ومع ذلك، ما زلت في البدايات: لم أصل بعد حتى إلى 10% من الهدف النهائي.
القدرة أولاً — والوجهة تأتي
لم أعرف وجهتي طوال ثماني سنوات. الذي أعرفه الآن: القدرة تُبنى قبل أن تظهر الوجهة. بنيت المهارات وأنا لا أرى الطريق، فلما جاءت الموجة كشفت الوجهة عن نفسها. اليوم وجدت مكاني، وعرفت جمهوري، وعرفت العلم الذي أريد أن أتعمّق فيه، والمشروع الذي سيستمر معي وسأستمر معه.
فإن كنت اليوم في «أغسطس 2018» الخاص بك — تتعلّم وتبني ولا تعرف إلى أين: القدرة أولاً. الموجة القادمة لن تنتظر من يبدأ التعلّم يوم وصولها.
أسئلة كلود
هذا القسم من إعداد «كلود». بعد كتابة المقال، اختبر محرّكُ الذكاء الاصطناعي الذي أبني به عملي الحجّةَ، وطرح ما قد يطرحه القارئ الفطن من أسئلة. لم أُجب عنها بعد — سأجيب حين أتفرّغ، في تحديثٍ للمقال أو في التعليقات. هذا الحوار بيننا جزءٌ من الفكرة نفسها.
١. «تعلّم كل شيء وانتظر الموجة» تبدو حكمةً لأنها نجحت معك. كم شخصاً بنى قدرات لسنوات وما جاءت موجته قط — أو جاءت في اتجاه لا تخدمه أدواته؟ ما الذي يجعل هذا استراتيجية قابلة للتكرار، لا تذكرة يانصيب نفسّرها بعد الفوز؟
سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.
٢. سؤال الممارس: أنا اليوم في «أغسطس 2018» الخاص بي. «تعلّم كل شيء» ليست خطة — بماذا أبدأ صباح الغد؟ كيف أختار ما أتعلّمه وأنا لا أملك وجهة أقيس عليها، وما العلامة التي تخبرني أنني أراكم قدرةً لا أشتّت نفسي؟
سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.
٣. هل ريستوير هو الوجهة فعلاً، أم أكبر موجة اليوم فقط؟ فلسفة «أول الراكبين» التي أوصلتك إليه — إذا جاءت بعد ثلاث سنوات موجة أكبر، ألا تقتضي الفلسفة نفسها أن تتركه وتركبها؟ ما الذي يحسم أن هذا هو المشروع الذي تتوقف عنده؟
سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.




