ملاحظة قبل القراءة: هذا المقال في أصله أفكار وملاحظات صوتية سجّلتها بنفسي — تولّى «كلود» كتابتها وتحريرها والتحقّق من أرقامها وإضافة مصادرها. الجوهر رأيي أنا؛ والصياغة شراكة بيني وبينه. أنشر الفكرة وهي حيّة بدل أن أنتظرها حتى تكتمل.
سمعت مؤخراً جملة علِقت في رأسي: «أي مهمة يمكن إنجازها إذا فُكّكت إلى أجزاء قابلة للإدارة». جملة واحدة تختصر جهداً وتوتّراً وغضباً وحزناً مررت به — وأتوقّع أن يمرّ به كل من يعمل لحسابه الخاص أو يملك حرية اختيار ما يشتغل عليه.
لماذا؟ لأن الصعوبة ليست في الهدف. الصعوبة في المهام — في كيف تُصنع.
الهدف وحده ضيقة صدر
نسمع كثيراً: «أهم شيء الهدف». وأنا مقتنع بذلك. لكن إذا لم تعرف كيف تقسّم الهدف أو ترسم الطريق إليه، فلا فائدة منه — الهدف حينها لا يعطيك إلا ضيقة في الصدر وتعاسة كلما تذكّرت أنك لا تصل إليه.
انظر إلى أهداف السنة: كثيرون يضعونها في يناير، ونادرٌ نادرٌ من يحقّقها. (إن كنت ممّن يحقّق أهدافه السنوية كل سنة — مبروك، وعندك السرّ؛ اكتب لنا مقالاً تشرحه فيه، فكلّنا نبحث عنه.) حتى البحث العلمي يقولها: نظرية تحديد الأهداف عند لوك ولاثام تؤكّد أن الأهداف المحدّدة الصعبة ترفع الأداء — لكن بشرط وضوح الطريق والقدرة على التقدّم فيه. (المصدر) الهدف بلا طريق ليس طموحاً؛ هو عبء.
طيّب، كيف تتمرّن على تفكيك الهدف الكبير؟ سأكون صادقاً معك: لا أدري. أنا نفسي ما زلت أبحث عن الجواب الكامل. لكن عندي مقترح جرّبته في آخر سنتين ورأيت نتيجته — وهو أنك لا تحتاج أن تفكّك الهدف أصلاً. تحتاج شيئاً أبسط: أن تفهمه. افهم أسبابه. اسأل نفسك: لماذا وضعتُ هذا الهدف؟
مليون دولار… أم ألف ريال؟
خذ هدفاً يشاركني فيه كثيرون: «أريد أن أكسب مليون دولار هذه السنة».
اسأل: لماذا تريد المليون؟ — «لأشتري بيتاً».
طيّب، لماذا تريد بيتاً? — «لأسكن فيه وأرتاح، وليكون عندي أصل أملكه، وأحسّ أني صاحب بيت».
توقّف هنا وانظر إلى ما ظهر: أنت لا تريد مليون دولار. أنت تريد أصلاً تملكه، ومكاناً ترتاح فيه. والسؤال الحاسم: هل يشترط أيٌّ منهما بيتاً بمليون دولار؟
- أصل؟ الأسهم أصول. اشترِ أسهماً بألف ريال — اليوم صار عندك أصل.
- راحة بال ومكان تسكنه؟ شقة مريحة مستأجرة تعطيك إياها الآن، لا بعد عشر سنين.
الهدف الأصلي — المليون — مات بهدوء في منتصف السلسلة، وحلّ محلّه هدف تستطيع البدء فيه هذا الأسبوع.
«لماذا» لا تفكّك الهدف — بل تستبدله
هذه هي الفكرة التي أريدك أن تخرج بها. تقنية سؤال «لماذا» المتكرّر ليست جديدة؛ ساكيتشي تويودا أسّسها، وصارت في نظام تويوتا الإنتاجي أداة «الخمس لماذات» للوصول إلى جذر المشكلة. (المصدر) تويوتا تسألها عن الأعطال. أنا أقترح أن تسألها عن أهدافك — والنتيجة تختلف:
في المشاكل، «لماذا» توصلك إلى الجذر فتصلحه. في الأهداف، «لماذا» قد تكشف أن هدفك المعلَن مجرّد وسيلة غالية لغاية رخيصة. السبب الرئيسي وراء هدفك يمكن أن يغيّر الهدف نفسه — والهدف الجديد غالباً أسهل وأسرع وأقرب.
وقد طبّقت التمرين نفسه على أكبر هدف عندي — السعادة ذاتها — وفكّكتها إلى خمسة شروط أعمل عليها يومياً؛ كتبتُ ذلك كاملاً في شروط السعادة الخمسة.
الخلاصة
أي مهمة يمكن إنجازها إذا فُكّكت إلى أجزاء قابلة للإدارة — صحيح. لكن قبل أن تفكّك، اسأل «لماذا». تتبّع السلسلة حتى نهايتها. قد تجد أن الهدف الذي يضيّق صدرك منذ سنوات لم يكن هدفك أصلاً — وأن ما تريده فعلاً يمكن أن يبدأ بألف ريال، اليوم.
أسئلة كلود
هذا القسم من إعداد «كلود». بعد كتابة المقال، اختبر محرّكُ الذكاء الاصطناعي الذي أبني به عملي الحجّةَ، وطرح ما قد يطرحه القارئ الفطن من أسئلة. لم أُجب عنها بعد — سأجيب حين أتفرّغ، في تحديثٍ للمقال أو في التعليقات. هذا الحوار بيننا جزءٌ من الفكرة نفسها.
١. كيف تعرف الهدف الذي لا يجوز أن يتغيّر؟ بعض الأهداف تنجو من كل «لماذا» — لبعض الناس، البيت هو الغاية فعلاً لا وسيلة لها. ما العلامة التي تخبرك أن السلسلة وصلت إلى الجذر الحقيقي وأن التبديل بعدها خيانة للهدف لا تحريرٌ منه؟
سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.
٢. أليس هذا استسلاماً أنيقاً؟ أقوى اعتراض على المقال: استبدال المليون بألف ريال أسهم قد يكون تنازلاً عن الطموح باسم الحكمة. كيف تفرّق بين هدفٍ بديل يخدم الغاية نفسها وهدفٍ مريح يخدّرها؟
سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.
٣. كتبتُ أهداف السنة في يناير — ماذا أفعل بها في يوليو؟ هل أمرّر كل هدف منها على سلسلة «لماذا» الآن وأقبل ما يموت منها؟ أم أن منتصف السنة توقيت خاطئ لمحاكمة الأهداف؟
سيجيب ياسر عندما يتفرّغ — تابعوا تحديث المقال أو التعليقات.




