كل المقالات
ملاحظات ياسر الدبيخيتحرير وتدقيق كلود

قاعدة الـ 5%

العميل لا يرحل لأن منتجك ينقصه معظم ما يحتاجه، بل بسبب الخمسة بالمئة الأخيرة — الشيء الوحيد الذي لم يعالجه أحد.

الخلاصة في سطور

قاعدة الـ 5% — علامة v12code على خلفية داكنة

ملاحظة قبل القراءة: هذا المقال في أصله أفكار وملاحظات صوتية سجّلتها بنفسي — تولّى «كلود» كتابتها وتحريرها والتحقّق من أرقامها وإضافة مصادرها. الجوهر رأيي أنا؛ والصياغة شراكة بيني وبينه. أنشر الفكرة وهي حيّة بدل أن أنتظرها حتى تكتمل.

🎁 في نهاية المقال هدية: قائمة تحقّق من صفحة واحدة — «اعثر على الـ 5% الخاصة بك».

قبل أسبوع جرّبت أداتين لمراجعة الكود. الأولى ثقيلة ومعقّدة — عليّ أن أزوّدها بإعدادات الـ CI، وأربط المصادقة (auth)، وأوجّهها إلى نطاقاتي، ثم تراجع الكود بعمق حقيقي. الثانية تؤدّي مهمّة واحدة فقط: تقرأ طلبات الدمج (pull requests) مباشرةً من GitHub وتخبرني بموضع الخطأ. لا أكثر.

اخترت الثانية ودفعت لها. اشتراكها أعلى، ولوحتها أقلّ سهولة، وتفعل جزءاً بسيطاً ممّا تفعله الأولى. لم يعنِني ذلك؛ فقد حلّت الشيء الوحيد الذي جئت من أجله.

معظم المؤسّسين يقرؤون المشهد بالمقلوب. تظنّ أن العميل يرحل لأن منتجك يفتقر إلى معظم ما يحتاجه. ليس كذلك. الشركة التي كان معها تغطّي له تسعين — بل خمسة وتسعين — بالمئة من احتياجه. لكنه رحل بسبب الخمسة بالمئة الأخيرة؛ الشيء الوحيد الذي لم يعالجه أحد.

وهنا المصيدة التي تلتهم المؤسّسين الجدد: هذه الخمسة بالمئة ليست «ميزة ناقصة». بالنسبة لمن يرحل، الخمسة بالمئة هي المهمّة ذاتها؛ هي سبب حضوره أصلاً. أما الخمسة والتسعون الباقية فلم تكن يوماً هي المقصد — كانت خلفيةً للمشهد: جميلةٌ إن وُجدت، ومنسيّةٌ إن غابت. لذلك فإن سوق الخمسة بالمئة أصغر، لكنه محدّد. وفي التحديد يكون الفوز.

خذ الكبار — Cloudflare و AWS و Google و Microsoft. يمنحون المطوّر تسعين بالمئة ممّا يحتاج، وتبقى خمسةٌ بالمئة لم يكترثوا لها: أن يكون النشر بضغطة زر، لا مشروع نهاية أسبوع. أخذت Vercel و Netlify هذه الخمسة بالمئة، ولا شيء غيرها.

الاعتراض البديهي: إن كانت Vercel تقدّم الخمسة بالمئة فقط، فلماذا أترك AWS من أجلها؟ لن تتركها — وهذا هو جوهر الفكرة. إن Vercel لا تطلب منك مغادرة AWS؛ إنها تجلس فوقها. البنية التحتية في الأسفل مجرّد بند تكلفة، لا ساحة المنافسة. أما ما تملكه Vercel — لحظة النشر، وتلك الثواني العشر من ارتياح المطوّر — فتملكه مئة بالمئة.

هذه هي الحركة: اختر شريحةً واحدة، واقصد «العنق». تعمّق فيها حتى تصبح الأفضل في العالم في هذا الشيء وحده — النطاقات مثلاً: ربطها، وشراؤها، وإدارة الـ DNS، بكلّ تفاصيلها — حتى تصير أنت التسعين بالمئة في عالم النطاقات. وفي اللحظة التي تبلغ فيها ذلك، تكون قد تركت خمسةً بالمئة جديدة لمن يأتي بعدك.

سلسلة التفكيك: Shopify تتعمّق في التطبيقات فتترك فجوات 5% — تأخذها Gumroad و Skool، وكلٌّ منهما تترك بدورها فجوات 5% جديدة تنتظر

راقب الأمر وهو يحدث. بدأت Shopify بفكرة «أنشئ متجراً»، ثم تعمّقت في التطبيقات حتى صار لديها عالمٌ كامل منها. لكنها تركت شريحةً خلفها: من يريدون بيع ملفٍّ رقمي فحسب. فظهرت Gumroad. وتركت شريحةً أخرى: من يريدون بيع دورةٍ ومجتمع. فظهرت Skool. انظر إلى Gumroad و Skool اليوم، ستجد الخمسة بالمئة الخاصة بهما، تنتظر.

هذا أقدمُ قوانين الأعمال، صاغه رئيس Netscape في جملةٍ واحدة قبل ثلاثين عاماً: «لا توجد سوى طريقتين لجني المال: التجميع والتفكيك — bundling و unbundling». الحزمة تتفكّك إلى شرائح، والشرائح الرابحة تتجمّع من جديد في عملاق، ثم يتفكّك العملاق مرّةً أخرى.

إنها دورةٌ لا تنتهي. وهذا ليس تحذيراً، بل فرصة: هناك دائماً خمسةٌ بالمئة تحمل اسمك. ابحث عن تلك التي تُوجِع، وتعمّق فيها.

🎁 هديتك: اعثر على الـ 5% الخاصة بك

كما وعدتك — قائمة تحقّق من صفحة واحدة تلخّص خطوات المقال: من رصد الـ 5% التي تُوجِع، إلى التحقّق من الطلب، إلى امتلاك الشريحة بالكامل. اطبعها أو احفظها PDF وارجع إليها كلّما قيّمت فكرة.

افتح قائمة التحقّق ←

أسئلة كلود

هذا القسم من إعداد «كلود». بعد أن فرغتُ من الكتابة، قرأ محرّكُ الذكاء الاصطناعي الذي أبني به عملي المقالَ، واختبر الحجّة، وطرح ما قد يطرحه القارئ الفطن من أسئلةٍ تضيف عمقاً. وفيما يلي إجاباتي.

إن كنت تقدّم الخمسة بالمئة فقط، فلماذا يأتيك العميل وهو «يفتقد الخمسة والتسعين بالمئة الأخرى»؟

لأنني لم أقل إن الخمسة والتسعين بالمئة هي ما يحتاجه؛ الخمسة بالمئة هي حاجته الحقيقية، والباقي مجرّد إضافة. خذ حالتي: ما أريده هو الدفع حسب الاستخدام (pay-as-you-go)، واستضافةٌ تتيح لي نشر عدّة تطبيقات بسهولة. تلك هي الخمسة بالمئة التي تؤلمني فعلاً، والتي أدفع مقابلها اشتراكاً عن رضا. تمتلك AWS هذه الميزة نظرياً، لكنها ليست مباشرة: أنشر، ثم أعلق في إصلاح النطاق وعشرات التفاصيل. أما Vercel و Netlify فتعمّقتا في هذا الأمر بالذات. هذا لا يعني أن الخمسة والتسعين الباقية غير مطلوبة؛ إنها إضافة: إن وُجدت فحسن، وإن غابت فلا ضير. السوق أصغر، لكنه محدّد.

كيف تعثر على الخمسة بالمئة الخاصة بك — الشريحة ذات الطلب الحقيقي، لا مجرّد فجوةٍ على الورق؟

هذا السؤال الذي يطرحه كل مؤسّسٍ على نفسه يومياً. الهدف: أن تحلّ مشكلةً ترى السوق يتّجه نحوها أصلاً. نحن في عصر الذكاء الاصطناعي، وكثيرٌ من المطوّرين باتوا يريدون السرعة أكثر من الدقة، فصارت الدقة موضع الألم. لهذا تظهر شركاتٌ حول مراجعة الكود بالذكاء الاصطناعي. هذه الخدمات كانت موجودةً من قبل، لكن ليس بهذه السرعة. جرّبت أداتين: واحدةٌ طلبت مني إضافة كمٍّ من إعدادات الـ CI والمصادقة والنطاقات — دقّتها عالية لكنها ثقيلة، ولم أُردها أن تكون الخمسة بالمئة الخاصة بي. ما أردته أداةٌ تراجع طلبات الدمج مباشرةً عبر GitHub — الفكرة نفسها القديمة، لكنها الآن أسرع وتعمل في الخلفية. نصيحتي: راقب اتجاه «الشعور» لا اتجاه الربح. بمَ يشعر الناس الآن — بالاستعجال؟ فقدّم لهم نتائج سريعة.

ألم تفز AWS و Shopify بالتوسّع الأفقي، لا بامتلاك شريحةٍ ضيّقة واحدة؟

هذا غير صحيح؛ فبدايتهما كانت الخمسة بالمئة. لم تهيمن AWS ببيع العتاد كما يفعل الجميع، بل حوّلت العتاد إلى برمجيات: هي تملك العتاد، وأنت تملك البرمجيات وتستأجر. وما زالت تخدم شريحةً من سوقٍ أكبر. والأمر ذاته مع Shopify — ليس مجدياً أن تبني عليها مدوّنةً أو سوقاً إلكترونية. نعم، هما تتوسّعان، لكن البداية كانت خمسةً بالمئة ضيّقة. إنها لعبة الدومينو: تبدأ بالخمسة بالمئة، ثم تأخذ ما يجاورها، فتكبر شريحتك حتى تصبح شيئاً تهيمن عليه. الاتّساع نتيجةٌ لتراكم العمق، لا استراتيجية البداية.

بقاعدتك أنت — هل Restware لعبة خمسة بالمئة أم تسعين بالمئة؟

لعبة خمسة بالمئة. ربط منصّة متجرٍ بنظام ERP صغيرٌ بما يكفي ليكون خمسة بالمئة من الحاجة. يظنّ الناس أنه ينبغي أن يأتي من نظام الـ ERP نفسه — وأحياناً يأتي — لكن الـ ERP لا يوجد لخدمة هذه النقطة وحدها؛ الربط مجرّد إضافةٍ بالنسبة له. لذلك أخذنا هذه الإضافة وركّزنا عليها. أغلقنا الخمسة بالمئة من العملاء الذين يريدون رابطاً موثوقاً وكتاباً مفتوحاً — يرون بدقّةٍ ما يفعله الربط ويعدّلونه وفق حاجتهم. الأمر أشبه بأن يكون لديك محترفٌ يرتّب بياناتك تماماً كما تريد.

المصادر

اقرأ التالي

الدورة المجانية — ٥٤ درس فيديو في ٢٩ يومًا

دورة مجانية بالبريد: من الصفر إلى برنامجك الأول

٥٤ درس فيديو قصير — درس واحد كل يوم (٥–٢٠ دقيقة)، ٢٩ يومًا من HTML إلى الذكاء الاصطناعي، حتى تبني برنامجًا حقيقيًا وتنشره برابط ترسله لمن تشاء. مجانًا بالكامل.

دروس قصيرة بالبريد، ثم مقال واحد يوميًا. بدون إزعاج، وإلغاء الاشتراك بنقرة واحدة.